ابن رضوان المالقي
432
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
ابن المقفع : ليس للملك أن يغضب لأن « 92 » القدرة من وراء حاجته ، وليس له أن يبخل ، لأنه أقل الناس عذرا في خوف الفقر . وليس له أن يكون حقودا ، لأن خطره قد عظم عن المجازات « 93 » للناس ، وليس له أن يكون حلافا ، فإن أحق الناس بترك الايمان الملك ، لأنه إنما يحمل الرجل على الحلف أحد « 94 » هذه الخلال : إما مهانة يجدها في نفسه ، وضرع وحاجة إلى تصديق الناس إياه ، وإما عي بالكلام ، فيجعل الإيمان ( له « 95 » ) حشوا ووصلا ، وإما تهمة قد عرفها من الناس لحديثه ، فهو ينزل نفسه بمنزلة من لا يقبل حديثه ، إلا بعد جهد اليمين ، وإما عبث الكلام وارسال اللسان على غير روية ولا تقدير « 96 » . قال أنشروان يوما لبرزجمهر « 97 » : من يصلح من ولدي للملك ، فأظهر ترشيحه والإيماء إليه ، فقال : لا أعرف ولدك ، ولكني « 98 » أصف لك من يصلح للملك ، أسماهم للمعالي ، وأطلبهم للأدب ، وأجزعهم من العامة ، وأرأفهم بالرعية « 99 » وأوصلهم للرحم ، وأبعدهم من الظلم . فمن كانت هذه صفته ، فهو حقيق بالملك « 100 » . قال أنوشروان « 101 » : الملك بالجند والجند بالمال ، والمال بالخراج ، والخراج بالعمارة ، والعمارة بالعدل ، والعدل باصلاح العمال ، وإصلاح العمال باستقامة الوزراء ، ورأس الكل تفقد الملك « 102 » أمور نفسه واقتداره على تأديبها حتى يملكها ، ولا تملكه . وكان يقول « 103 » : صلاح الرعية أنصر من « 104 » الجند « 105 » .
--> ( 92 ) في جميع النسخ : من أجل ، وفي الأدب الصغير لأن : وقد فضلنا القراءة الأخيرة ( 93 ) في الأدب الصغير : مجازاة كل الناس ( 94 ) في الأدب الصغير : إحدى ( 95 ) له زيادة - من الأدب الصغير ( 96 ) ورد هذا النص في الأدب الصغير ( المجموعة الكاملة ) من 113 - 114 ( 97 ) د : لابن زجمهر ( 98 ) ج : ولكن ( 99 ) د : للرعية ( 100 ) مروج الذهب ج 1 ص 311 ( 101 ) ج : وقال ، د : وكان أنوشروان يقول ، ق : كان أنوشروان : يقول ( 102 ) ج : الملوك أمر أنفسهم ( 103 ) د ، ج : يقال ( 104 ) ق ، ج ، مروج : الجنود ( 105 ) مروج الذهب ج 1 ص 311 وورد جزء من هذا النص في البهجة ج 1 ص 334 مع اختلاف بسيط في اللفظ